للبقاء على اطلاع
Close

10-5-20

التعامل مع فيروس كورونا في شرقي القدس ، مايو 2020

د. أمنون رامون ، باحث أول , معهد القدس لبحث السياسات

يوحنان صورف خبير الشؤون الفلسطينية , معهد أبحاث الأمن القومي. عمل سابقاً مستشاراً للشؤون العربية للإدارة المدنية في قطاع غزة ورئيساً للشعبة العربية الفلسطينية في وزارة الاستخبارات والاستراتيجية 

خلفية

المقالة المقدمة هنا هي أول دراسة تم الحصول عليها ، والتي توثق انتشار فيروس كورونا في شرقي القدس وكيفية معالجته من قبل المجتمع المدني في القدس الشرقية والسلطات الإسرائيلية والفلسطينية *

إلى ملف المقال الكامل


تحديث

في بداية شهر مايو 2020 حيث لا يزال الوضع غامضًا فيما يتعلق بانتشار فيروس كورونا في القدس الشرقية:

على ما يبدو أن معدلات الاصابة بالفيروس في شرقي القدس  منخفضة مقارنة بالقدس الغربية وخاصة مقارنة بالأحياء الحريدية . في نهاية شهر أبريل , كان هناك 150 مريضًا في شرقي القدس والذين تم التحقق منهم (بما في ذلك مريضتان متوفيتان) من أصل 3458 مريضًا تم التحقق منهم في المدينة بأكملها (4.3٪). .[1]

ومع ذلك ، بحسب المشاركين في هذا الموضوع , يُفترض أن الصورة الدقيقة لحالة كورونا في شرقي القدس غير معروفة.

أسباب عدم وضوح صورة كورونا في شرقي القدس:

  • نقص الوعي بين أفراد مجتمع شرقي القدس بخصائص المرض وأهمية الفحص.
  • عدم وجود قاعدة بيانات رسمية ومحدثة عن عدد المرضى في شرقي القدس (وزارة الصحة لا تقوم بنشر بيانات رسمية عن المرض في شرقي القدس).
  • صعوبات في التسجيل الموحد والدقيق للسكان حسب الأحياء لا تسمح بوصف دقيق لحالة كورونا والمصابين في شرقي القدس. 

يشير تعيين ضابط كبير في جيش الدفاع الإسرائيلي كمستشارلرئيس بلدية القدس موشيه ليون[2], وفتح غرفة خاصة في بلدية القدس لإدارة الأزمة  إلى مخاوف من تفشي كبير للفيروس في شرقي القدس خلال شهر رمضان وذلك قد يؤثر على المدينة بأكملها.الخوف من موجة جدبدة من الإصابات قائم بين سكان شرقي القدس أيضاً، حتى الآن قام عدد قليل من الآباء بإعادة أطفالهم إلى المدارس , و التي افتتحت بشكل جزئي في 4 مايو – ويعود ذلك إلى ادعاءات الأهل بأن الظروف في مدارس شرق القدس لا توفر التعليم وفقًا لإرشادات وزارة التعليم. 

الجديد في التعامل مع الأزمة الحالية هو التعاون الذي تم إنشاؤه بين السلطات الإسرائيلية (وعلى رأسها البلدية)، وبين الهيئات والمؤسسات الفلسطينية التي تمثل المجتمع المدني النامي ، سواء على مستوى الأحياء أو على مستوى البلدية. ومن الصفات الفريدة لشرقي القدس هو التنافس والصراع بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية لتوفير خدمات في موضوع فيروس كورونا (من فحص ,إخراج المرضى للعزل ,إغلاق المحلات و التأكد بتنفيذ عمليات الإغلاق) ، خاصة في منطقة كفر عقب في الجزء الشمالي من المدينة الواقعة خارج الجدار , ولكن تحت السيادة الإسرائيلية والمنطقة البلدية من القدس.

[1]  البيانات صحيحة حتى تاريخ -31.4.20. تستند أرقام القدس الشرقية إلى التقرير الذي يظهر على صفحة الفيسبوك لرئيس بلدية القدس باللغة العربية. وبحسب تقارير السلطة الفلسطينية حتى 3.5.20  فإن عدد المرضى في شرقي القدس هو 169.

[2] يانيف كوبويتز ، نير حسون ، “قام رئيس الأركان العامة بتعيين ضابط كبير لإدارة أزمة كورونا بين المواطنين” ، هآرتس 20.4.20.

* تم نشر نسخة مختصرة من هذه المقالة كجزء من سلسلة “نظرة عامة” لمعهد أبحاث الأمن القومي. المقال هو جزء من بحث مشترك لمعهدين متخصصين في موضوع شرقي القدس.

انتشار الوباء في شرقي القدس 

تم اكتشاف أول حالات لمرضى فيروس كورونا في بيت صفافا – وقد يرجع السبب للرابط الوثيق بمنطقة بيت جالا وبيت لحم,  حيث سجلت هناك أول حالات عن طريق مجموعة من السياح القادمين من اليونان. أول حالة خطيرة كانت لشخص باسم جوني مجلطون , سائق حافلة سياحية والبالغ من العمر 38 عامًا والذي دخل المستشفى يوريا وتعافى من الفيروس.

اتسمت المرحلة الأولى  بقلة الوعي وقلة الفحوصات للفيروس . في رسالة نشرها الصحفي سليمان مسودة في تاريخ 29.03.2020, حذرت ممرضة من شرقي القدس والتي تعمل في مستشفى هداسا , مدير عام وزارة الصحة موشي بار-سيمان-توف من أن الوزارة لا تراقب ما يحدث في شرقي القدس:

“أعيش في حي شرفات- بيت صفافا في القدس ، وقد سمعت الأسبوع الماضي عن عدد كبير من سكان  الحي الذين كانوا مصابين بالفيروس, بل وقد قابلت بعض أولئك الذين دخلوا المستشفى في عملي. لكن  لدهشتي عندما دخلت لفحص تقارير وزارة الصحة [المنشورة في 29.03.2020] لم يكن هناك أي تسجيل لمريض في الحي , على الرغم من أن هذا غير صحيح. في شعفاط , بيت حنينا , شرقي القدس والقرى العربية في وسط وشمال إسرائيل , لم يتم الإبلاغ عن أي مرضى كورونا ولم يتم إجراء أي بحث عن المرضى الذين تبين أنهم مصابون بالفيروس على الرغم من وجود عدد  من الحالات!”

وقد ادعى مدير عيادة الصحة العامة كلاليت في الحي , فؤاد أبو حامد , الذي أصبح ناشطًا رئيسيًا في مكافحة فيروس كورونا في شرقي القدس, أن وزارة الصحة لا تجري اختبارات كافية, لا تنشر بيانات المستشفى بشكل منتظم , لا تجري تحقيقات وبائية ولا تنشر مسارات المصابين كما هو الحال في القطاع اليهودي :

“يتم إهمالنا. بعض الأشخاص يخضعون للحجر الصحي ولا أحد يتابع حالاتهم . نحن نقوم بتوجيه الأشخاص الذين لديهم شك كبير في إصابتهم بـالكورونا للاتصال بالرقم 101 [نجمة داوود الحمراء] أو وزارة الصحة.  لكن معظم العاملين في هذه المراكز لا يتحدثون اللغة العربية , وليس جميع سكان شرقي القدس يتحدثون العبرية مما صعب عملية إجراء التحقيق والسؤال عن مكان زيارتهم والأشخاص الذين تواصلوا معهم لوضع أي شخص مصاب في عزل “.

حتى الآن لا يوجد أي تسجيل رسمي للحالات في شرقي القدس. بالإضافة إلى هذه الصعوبات,  والتي تم اكتشاف بعضها أيضًا في القطاع اليهودي ، يخشى العديد من المرضى في شرقي القدس من التوجه للفحص بسبب الوصمة المرتبطة بالمرض. كما ترددت العائلات في نشر أسماء المصابين. بالاضافة, كان تفسير وشرح المرض باللغة العربية ضئيلاً ولم يحصل السكان على معلومات موثوقة – مما زاد من الخوف والذعر بين سكان شرقي القدس.

تعكس هذه الاوضاع الجدل الذي ميز بداية تدخل السلطات الإسرائيلية لانتشار وباء كورونا في شرقي القدس. وقد أدى أجراء موظفو نجمة داوود الحمراء للاختبارات بدل عيادات صندوق الصحة (كوبات حوليم) المنتشرة في جميع أنحاء شرقي القدس إلى خلق صعوبات كبيرة وعكس نقص الأدوات للتعامل مع الوباء للهيئات الرسمية في إسرائيل وعلى رأسهم وزارة الصحة. في هذا الفراغ قام النشطاء والهيئات ومنظمات المجتمع المدني في شرقي القدس بالتدخل وفي وقت لاحق تدخلت البلدية ورئيسها ,موشيه ليون.

يمكن تحديد بداية التغيير في الرعاية المقدمة من الهيئات الإسرائيلية لفحص كورونا في شرقي القدس من خلال افتتاح مركز “افحص واكمل طريقك” في 2 أبريل عند المدخل الغربي لحي جبل المكبر , الذي افتتحه رئيس البلدية ليون لسكان شرقي القدس (بعد أسبوعين تقريبًا من افتتاح أول مركز اختبار في تل أبيب في 20 مارس , وبعد أسبوع من افتتاح مركز الاختبار بالقرب من استاد تيدي في القدس في 24 مارس).

كان الهدف من افتتاح المركز هو بذل كل جهد ممكن لزيادة عدد عمليات التفتيش في شرقي القدس عن طريق نجمة داوود الحمراء , بمساعدة من موظفي التفتيش البلدي في بلدية القدس. ودعا رئيس البلدية سكان المدينة إلى “عدم الخجل والحضور للفحص”..

التحليل والاستنتاجات

العلاقات المتبادلة والانتماءات

إن انتشار فيروس كورونا في القدس ومحيطها يوضح من جهة العلاقات المتبادلة والترابط بين شطري المدينة, ومن جهة أخرى الروابط الوثيقة بين السكان العرب بالمنطقة المحيطة والأراضي الفلسطينية. ويمكن ملاحظة ذلك في الأحياء التي تقع خارج الجدار (كفر عقب المرتبط بمنطقة رام الله ومخيم شعفاط المرتبط بمنطقة عناتا) ، ولكن أيضًا الصلات الوثيقة بين شرقي القدس ومنطقة بيت لحم. أدى انتشار المرض في المراحل الأولى من بيت لحم إلى توقيف نظام التعليم في شرقي القدس (9 مارس) قبل قرار وزارة التعليم الإسرائيلية بشأن القضية (13 مارس) ، وإغلاق المدارس من قبل السلطة الفلسطينية (5 مارس).

البنية التحتية للمجتمع المدني

سلط فيروس كورونا الضوء على التطورات التي حدثت في شرقي القدس في السنوات الأخيرة: نمو هيئات ومؤسسات المجتمع المدني على مستوى الأحياء والبلديات حيث أن بعضها يرتبط بالمؤسسة الإسرائيلية, وبعضها مرتبط بالفلسطينيين وغيرهم. في هذا السياق,  يجب الإشارة إلى البنية التحتية التي تم إنشاؤها بموجب القرار الحكومي 3790 (مايو 2018) وبرنامج الاستثمار الحكومي الخماسي في شرقي القدس الذي أنشأ حركات الشباب الحضري , والذي قام تلاميذهم بتوزيع آلاف السلال الغذائية في شرق المدينة , بالإضافة إلى تشغيل طلاب برنامج البشائر للمساعدة في ملئ نماذج مكتب العمل وخدمات التأمين الوطني الى الآلاف من العمال المتضررين بسبب الكورونا.

الرد الإسرائيلي

منذ بداية شهر أبريل , ظهرت جهود إسرائيل  عن طريق إنشاء مشترك لوزارة الصحة , مكتب الأمن القومي , البلدية ورئيس البلدية موشي ليون (التي أخذت تدريجياً مكاناً مركزياً في إدارة ازمة الكورونا)  المراكز الجماهيرية , قيادة الجبهة الداخلية, صناديق المرضى , نجمة داوود الحمراء , الهلال الأحمر , المستشفيات في شرقي القدس والمجتمع المدني اخذت دور أساسي في السيطرة على الوباء والتعامل معه.

أهم التوصيات

استراتيجية الخروج

  • أي قرار يتعلق بشرقي القدس يجب أن يأخذ في الاعتبار أيضا المنطقة الفلسطينية المحيطة بها وآثار أنشطة السلطة الفلسطينية في مختلف المجالات (وفي مقدمتها مجال التعليم). على الرغم من التوترات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية  إلا أن التنسيق بينهما أمر بالغ الأهمية للحفاظ على الاستقرار في المدينة وحولها.
  • يُنصح بعدم السماح بصعود الحجاج اليهود إلى الحرم الشريف دون السماح الكامل للمصلين المسلمين بالدخول, والتنسيق – قدر الإمكان – لفتح الحرم الشريف مع قادة الأوقاف والحكومة الأردنية.

استغلال النجاح والاستفادة منه

  • من المهم أن يستمر الاستثمار الضخم والنشاط الحكومي الواسع النطاق في شرقي القدس ليس فقط خلال الوباء ولكن أيضًا في الأيام والأزمات الصعبة التي لا تزال متوقعة.
  • أهمية تعزيز التفاهمات والآليات الدقيقة التي تم إنشاؤها خلال أزمة كورونا لمواجهة التحديات الكبيرة للعيش المشترك في المدينة في المستقبل.
  • يكمن التحدي في فتح الطريق أمام الاندماج الكامل لسكان شرقي القدس كمقيمين وشركاء ذوو الحقوق المتساوية في المناطق الحضرية – بما في ذلك في المنطقة المركزية للتخطيط والبناء.

انظر التحليل الكامل والتوصيات:

إلى ملف المقال الكامل